سليمان بن موسى الكلاعي

361

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

الله علينا الصبر ، ثم أنزل علينا النصر ، ففتحناها من آخر النهار ، فأصبنا غنائم كثيرة ، فبلغ فيها الخمس خمسمائة ألف دينار ، وتركت المسلمين قد قرت أعينهم ، وقد أغناهم النفل ، ووسعهم الحق ، وأنا رسولهم إلى أمير المؤمنين وإلى المسلمين ، أبشره وإياهم بما فتح الله من البلاد وأذل من المشركين . فأحمد الله على آلائه ، وما أحل بأعدائه من بأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين « 1 » . ثم صمت ، ونهض إليه الزبير فقبل بين عينيه وقال : يا بنى ، إذا نكحت المرأة فانكحها على شبه أبيها أو أخيها تأتك بأحدهما ، والله ما زلت تنطق بلسان أبى بكر الصديق حتى صمت . ويروى عن الزبير لما أمر عثمان ، رحمه الله ، ابنه عبد الله بالقيام ليخبر الناس بما شهد من فتح أفريقية أنه قال : وجدت في نفسي على عثمان وقلت : يقيم غلاما من الغلمان لا يبلغ الذي يحق عليه والذي يجمل به ! فقام فتكلم فأبلغ وأصاب ، فما فرغ حتى ملأهم عجبا . وفى كتاب سيف « 2 » : أن عثمان لما وجه عبد الله بن سعد إلى أفريقية قال له : إن فتح الله عليك أفريقية فلك مما أفاء الله عليك خمس الخمس ، فلما انتهى إلى أفريقية فيمن معه لقيهم صاحبها ، فقاتلهم فقتله الله ، قتله عبد الله بن سعد ، وفتح الله أفريقية سهلها وجبلها ، واجتمعوا على الإسلام وحسنت طاعتهم ، وقسم عبد الله على الجند ما أفاء الله عليهم بعد أن أخرج الخمس ، فعزل منه لنفسه خمسه ، وبعث بأربعة أخماسه إلى عثمان ، وضرب فسطاطا في موضع القيروان . ووفد وفد إلى عثمان فشكوه فيما أخذ من الخمس ، فقال عثمان : أنا نفلته ، وإنما النفل تبصرة وتدريب للرجال . ثم كتب إلى عبد الله بن سعد باستصلاحهم . قال : وكان عثمان قد أرسل معه عبد الله بن نافع بن عبد القيس ، وعبد الله بن نافع ابن الحصين الفهريين ، وأمرهما بالمسير إلى الأندلس فيمن ندبه معهما من الرجال ، وأمرهما بالاجتماع مع عبد الله بن سعد على صاحب أفريقية ، وبعد ذلك يسيران إلى الأندلس ، فلما كان الاستيلاء على صاحب أفريقية سارا من فورهما إلى الأندلس ، وأتياها من قبل البحر .

--> ( 1 ) انظر : تاريخ دمشق لابن عساكر ( 420 ، 421 ) . ( 2 ) انظر : تاريخ الرسل والملوك للطبري ( 4 / 254 ، 255 ) .